يوسف بن يحيى الصنعاني
186
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وما جرى من القول والفعل من الزهراء ومن علي عليه السّلام يضادّ ما في بعض الخطب العلوية ، فدونك فانظر واختر لنفسك ما يحلو . وخلاصة الأمر : إن أهل الكوفة فشلوا وأغلق عليهم مسجدهم وبعضهم خذل ، وجاء يوسف من الحيرة وجرى قتال وقتل ، ثم بعث يوسف جماعة من الخراسانية الناشبة قدر خمسة آلاف فرشقوهم بالنشّاب وقت المساء ، والإمام زيد بجبانة الكوفة ، فرمي بسهم في جبهته اليسرى ثبت في دماغه ، ورجع أصحابه ، ولا يظن أهل الشام إلّا أنهم عادوا للمبيت ، فأتوا بطبيب فنزع السهم فضجّ الإمام زيد ومات رضوان اللّه عليه لليلتين خلتا من صفر سنة 122 . وعمره اثنتان وأربعون سنة . فلما مات اختلف أصحابه في أمره ، فقال بعضهم نطرحه في الماء ، وقال بعضهم نحزّ رأسه ونلقيه في القتلى ، فقال ابنه يحيى : واللّه لا تأكل لحم أبي الكلاب ، وقال بعضهم : نلقيه في الحفرة التي يؤخذ منها الطين ونرسل عليه الماء ففعلوا ذلك ، وكان معه مولى له سندي فدلّ عليه ، وقيل رآهم ، فصار فدلّ عليه ، فتفرّق الناس وسار ابنه يحيى نحو كربلا . وتتبّع يوسف بن عمر الجرحى في البيوت حتى دلّ على زيد في يوم جمعة فأخرجه وقطع رأسه وبعثه إلى هشام ، فدفع للواصل به عشرة آلاف درهم ونصبه في باب دمشق ثم أرسله إلى المدينة ومنها إلى مصر ، وصلب يوسف جسده بالكناسة ومعه ثلاثة من أصحابه ، وأقام الحرس فمكث مصلوبا أكثر من سنتين حتى مات هشام وتولّى الوليد فأرسل إلى يوسف أن أنزل زيدا وأحرقه بالنار ، فأحرقه وذرى رماده في الرياح ، وكان صلبه عريانا ، فاسترخى بطنه على عورته فلم ير منها شيء . وقال عبد اللّه بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي : سمعت أبي يقول : اللهم إن هشاما رضى بصلب زيد فاسلبه ملكه ، وإن يوسف بن عمر أحرق زيد فسلّط عليه من لا يرحمه ، اللهم فاحرق هشاما في حياته إن شئت وإلّا فاحرقه بعد موته . قال : فرأيت واللّه هشاما محرّقا لما أخذ بنو العباس دمشق ، ورأيت يوسف بن عمر بدمشق مقطّعا على كل باب من أبواب دمشق منه عضوا . فقلت : يا أبتاه ، وافقت دعوتك ليلة القدر ، فقال : يا بني بل صمت ثلاثة